الشوكاني

129

فتح القدير

وأخرج هؤلاء عنه أيضا قال : المستقدمين آدم ومن مضى من ذريته ، والمستأخرين في أصلاب الرجال . وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة نحوه . سورة الحجر الآية ( 26 - 44 ) المراد بالإنسان في قوله ( ولقد خلقنا الإنسان ) هو آدم لأنه أصل هذا النوع ، والصلصال قال أبو عبيدة : هو الطين المخلوط بالرمل الذي يتصلصل إذا حرك . فإذا طبخ في النار فهو الفخار . وهذا قول أكثر المفسرين . وقال الكسائي : هو الطين المنن ، مأخوذ من قول العرب صل اللحم وأصل : إذا أنتن ، مطبوخا كان أو نيئا . قال الحطيئة : ذاك فتى يبذل ذا قدرة * لا يفسد اللحم لديه الصلول والحمأ : الطين الأسود المتغير . أو الطين الأسود من غير تقييد بالمتغير . قال ابن السكيت : تقول منه حمأت البئر حمأ بالتسكين : إذا نزعت حمأتها . وحمئت البئر حمأ بالتحريك : كثرت حمأتها ، وأحميتها إحماء : ألقيت فيها الحمأة . قال أبو عبيدة : الحمأة بسكون الميم مثل الحمأة يعنى بالتحريك ، والجمع حمء مثل تمرة وتمر ، والحمأ المصدر مثل الهلع والجزع . ثم سمى به . والمسنون قال الفراء : هو المتغير ، وأصله من سننت الحجر على الحجر : إذا حككته ، وما يخرج بين الحجرين يقال له السنانة والسنين ، ومنه قول عبد الرحمن بن حسان : ثم حاصرتها إلى القبة الحمرا * تمشى في مرمر وسنون أي محكوك ، ويقال : أسن الماء إذا تغير . ومنه قوله - لم يتسنه - وقوله - ماء غير آسن - وكلا الاشتقاقين يدل على التغير ، لأن ما يخرج بين الحجرين لا يكون إلا منتنا . وقال أبو عبيدة : المسنون المصوب ، وهو من قول